السيد محمد الصدر

268

تاريخ الغيبة الصغرى

وظهرت شهادة الزور واستعلن الفجور ، وقيل البهتان والاثم والطغيان ، وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وطولت المنارة وأكرم الأشرار ، وازدحمت الصفوف ، واختلفت القلوب ، ونقضت العهود ، واقترب الموعود . وشاركت النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا ، وعلت أصوات الفساق واستمع منهم ، وكان زعيم القوم ارذلهم . واتقى الفاجر مخافة شره ، وصدق الكاذب وآتمن الخائن ، واتخذت المغنيات ، ونسبت « 1 » الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، ويشهد الشاهد من غير أن يستشهد . وشهد الآخر « 2 » قضاء لذمام لغير حق تعرفه . وتفقه لغير الدين ، وآثروا عمل الدنيا على عمل الآخرة . لبسوا جلود الضأن على قلوب الذباب « 3 » ، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمر من الصبر . . . الحديث . والاخبار في ذلك مطولة وكثيرة . وأود ان اسرد الحديث الآتي على طوله ، باعتباره وثيقة مهمة في التاريخ الذين نحن بصدده . روي في منتخب الأثر « 4 » عن تفسير الصافي عن تفسير القمي عن ابن عباس . قال : حججنا مع رسول اللّه ( ص ) حجة الوداع ، فأخذ بحلقة باب الكعبة ، ثم اقبل علينا بوجهه فقال : ألا أخبركم بأشراط الساعة ! فكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان رحمه اللّه فقال : بلى يا رسول اللّه . فقال : ان من اشراط القيامة ، إضاعة الصلوات واتباع الشهوات ، والميل مع الأهواء ، وتعظيم أصحاب المال وبيع الدين بالدنيا . فعند ما يذاب قلب المؤمن في جوفه ، كما يذاب الملح في الماء ، مما يرى من المنكر فلا يستطيع ان يغيره . قال سلمان : وان هذا لكائن يا رسول اللّه ؟ قال : أي والذي نفسي بيده يا سلمان ، ان عندها يليهم أمراء جورة ،

--> ( 1 ) كذا في المصدر ، ولعلها : تشبهت . ( 2 ) هذه العبارة من رواية « منتخب الأثر » ، ص 428 لهذا الحديث . واما الخرائج والجرائح ففيها خطأ مطبعي . ( 3 ) في منتخب الأثر - نفس الصفحة : على قلوب الذئاب . ( 4 ) ص 432 .